أحمد بن محمد القسطلاني

44

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فالضمير المرفوع فيه للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونا مفعوله ( مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم ) رجل ( مع كل رجل ) جملة اعتراضية ( غير أنه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بعث معهم ) نصيب أصحابهم من تلك الجفنة والأطعمة إليهم . ( قال ) عبد الرحمن ( أكلوا منها ) أي أكل الجيش من الأطعمة أو الجفنة ( أجمعون - أو كما قال - ) الشك من أبي عثمان فيما قاله عبد الرحمن ، وهذا هو المناسب للترجمة على ما لا يخفى إذ ظهور أوائل البركة عند الصديق وتمامها في الحضرة المحمدية ( وغيرهم يقول : فتفرقنا ) بالفوقية بعد الفاء وتشديد الراء ، وفي نسخة قال البخاري وغيره بالإفراد مع زيادة قال البخاري يقول فعرفنا من العرافة بالعين المهملة والعريف هو الذي يعرف الإمام أحوال العسكر ، وثبت في الفرع قوله وغيرهم يقول فتعرفنا وسقط من أصله ، وقال في الهامش وغيره يقول فعرفنا من العرافة وعزاها لأبي ذر . وهذا الحديث قد مرّ في باب السمر مع الأهل آخر المواقيت . 3582 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ . وَعَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : « أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَلَكَتِ الْكُرَاعُ ، هَلَكَتِ الشَّاءُ ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا . فَمَدَّ يَدَهُ وَدَعَا . قَالَ أَنَسٌ : وَإِنَّ السَّمَاءَ كَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ . فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا ، ثُمَّ اجْتَمَعَ ، ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا ، فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا ، فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى . فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ - أَوْ غَيْرُهُ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ ، فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ . فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ : حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا . فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ » . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد بن مسربل الأسدي البصري قال : ( حدّثنا حماد ) هو ابن زيد ( عن عبد العزيز ) بن صهيب ( عن أنس ) هو ابن مالك - رضي الله عنه - ( و ) رواه حماد ( عن يونس ) بن عبيد البصري ( عن ثابت ) البناني ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : أصاب أهل المدينة قحط ) بفتح القاف وسكون الحاء المهملة أي جدب من حبس المطر ( على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي زمنه ( فبينا ) بغير ميم ( هو يخطب يوم جمعة ) وجواب بينا قوله ( إذ قام رجل ) لم يسم هذا الرجل نعم في الدلائل للبيهقي ما يدل على أنه خارجة بن حصن الفزاري ( فقال : يا رسول الله هلكت الكراع ) بضم الكاف الخيل ( هلكت الشاء ) جمع شاة ( فادع الله يسقينا فمدّ ) عليه الصلاة والسلام ( يديه ) بالتثنية ( ودعا اللهم اسقنا قال أنس : وإن السماء كمثل الزجاجة ) من شدّة الصفاء إذ ليس فيها سحابة ولا كدر ( فهاجت ريح أنشأت سحابًا ثم اجتمع ) ذلك السحاب ( ثم أرسلت السماء عزاليها ) بالعين المهملة والزاي المعجمة المفتوحتين وكسر اللام وتفتح بعدها تحتية مفتوحة جمع عزلاء وهي فم المزادة الأسفل كما مرّ يعني فأمطرت ( فخرجنا ) من المسجد ( نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم نزل نمطر ) بضم النون وسكون الميم وفتح الطاء من الجمعة ( إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ذلك الرجل ) القائل هلكت الكراع ( أو غيره ) شك الراوي ( فقال : يا رسول الله تهدمت البيوت ) أي من كثرة المطر زاد في طريق ابن أبي نمر عن أنس في باب الدعاء إذ انقطعت السبل وهلكت المواشي ( فادع الله يحبسه ) بالجزم جواب الطلب والضمير للمطر ( فتبسم ) عليه الصلاة والسلام ( ثم قال ) : ( حوالينا ) وفي باب الدعاء إذا كثر المطر : اللهم حوالينا أي اللهم أمطر حوالينا ( ولا ) تمطر ( علينا ) قال : ( فنظرت إلى السحاب تصدع ) بصيغة الماضي أي انكشف وأصله الانشقاق ، ولأبي ذر عن الكشميهني كما في اليونينية وبعض الأصول المعتمدة وفرع آقبغًا آص وذلك من الفرع التنكزي يتصدع بالتحتية قبل الفوقية بصيغة المضارع ، وقول العيني وللأصيلي تتصدع وهو الأصل ، ولكن حذفت منه إحدى التاءين لعله سهو . ( حول المدينة كأنه إكليل ) بكسر الهمزة وهو ما أحاط بالشيء . وسبق هذا الحديث في الاستسقاء من طرق . 3583 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ - وَاسْمُهُ عُمَرُ بْنُ الْعَلاَءِ أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاَءِ - قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ ، فَحَنَّ الْجِذْعُ ، فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ " . وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلاَءِ عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا . وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى ) العنزي الزمن البصري قال : ( حدّثنا يحيى بن كثير ) بالمثلثة ابن درهم ( أبو غسان ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة العنبري بالنون الساكنة قال : ( حدّثنا أبو حفص واسمه عمر ) بضم العين ( ابن العلاء ) بفتح العين المهملة ممدودًا وسقطت الواو من قوله واسمه لأبي ذر . ( أخو أبي عمرو ) بفتح العين وسكون الميم ( ابن العلاء ) أحد القرّاء السبعة ( قال : سمعت نافعًا ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ) أنه قال : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب إلى جذع ) بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة